الحكيم الترمذي
112
غور الأمور
صفة العقل : باب صفة العقل ، وأما صفة العقل ، فإن اللّه تعالى خلق العقل من نور الهيبة ، وهو ثلاثة أحرف في الكتاب ، عين وقاف ولام . فللعين خمسة معاني ، من العزة والعظمة والعلو والعلم والعطاء ، فهذا تفسير معنى العين ، ولكل حرف منه جوهر ، فوضع من كل جوهر فيه . فقولك العين فيه العظمة والعزة والعلو والعلم والعطاء ، وأما القاف فلها خمسة معان ، فالقاف من القربة والقول والقرآن والقوام والقدرة ، فإذا قلت عق ، دخل فيه عين وقاف ، ومعاني العين ، ومعاني القاف ، وأما اللام فمن اللطف ، واللطف من الرحسة ، والرحمة من العطف ، والعطف من الشفقة ، والشفقة من الشوق ، والشوق من الحب . والحب حرفان ، حاء وباء ، فالحياة والحياة والحلم والحكمة ، فإذا قلت حاء دلك هذا الحاء على أن فيه الحياة ، والحياء والحكمة . وأما الباء فمن البر والبهاء ، فحاء الحياة أحيا جسده ، وبحاء الحب أحيا قلبه حتى عرفه ، وبباء البر بره بنعم الدنيا ، وبباء البهاء باهى به عند الملائكة ، فالعقل ، خلق فيه ما وصفنا ، يخرج من حروف ، خلقته هذه المعاني ، ثم هو في صورته أحسن الخلق وأزينه ، ثم في لباسه أحسن الألبسة وأشرفها . وحشاه بأنواه الوحدانية والفردية والكبرياء ، وكساه بكساء من نور الكمال ، نور البهاء ، ونور الجلال ، ونور السناء ، ونور الحسن ، ونور العظمة ، ونور الهيبة . فلما فرغ من خلقه قال له : أقبل ، فأقبل ، ثم قال له : أدبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقعد ، فقعد ، فقال : وعزّتى ، ما خلقت خلقا أحسن منك ، ولا أجمل منك ، ولا